تسجيل الدخول

ابو مازن

2017-05-01T17:29:30+03:00
2020-04-14T12:55:39+03:00
صحة
admin1 مايو 201751 مشاهدةآخر تحديث : منذ 3 سنوات
ابو مازن

سيتوجه الرئيس محمود عباس نهاية الأسبوع الجاري إلى واشنطن، بفشل كبير في محاولة إثبات شرعيته كقائد للشعب الفلسطيني في الضفة المحتلة وقطاع غزة، وفشله أيضا في الظهور بمظهر المُحارب الكفؤ للإرهاب، عدا عما انتهى إليه معلّقون إسرائيليون، باستباق اللقاء المرتقب، بإعلان عدم أهلية أبو مازن في أن يكون شريكا للسلام.

في خضمّ ذلك، كان من السهل ملاحظة ستة أخطاء قاتلة سقط فيها الرئيس عباس، ويمكن اعتبارها بوادر فشل للمخطط الذي يقوده أبو مازن، في محاولة تطويع وترويض أصغر جغرافية تشغل صنّاع القرار في العالم.

أولا: غاب عن أبو مازن أن الاستهداف غير المسبوق، وإجراءات تجفيف منابع الحياة في غزة، تمسّ بالدرجة الأولى المجال الأمني الحيوي لـ (إسرائيل)، بمعنى أن أي خطوة أو إجراء يستهدف القطاع يجب أن يصادق عليه إسرائيليا؛ باعتبار أن تبعات وارتدادات ذلك لن تطال عباس وحده إنما ستطال (إسرائيل) أيضا. وليس أدل على ذلك رفضها مؤخرا التعاون مع السلطة في قطع الكهرباء الواردة إلى غزة؛ لتقدير أمني متقدم لديها بأن التماهي مع رام الله في هذا الإجراء، من شأنه أن يقصّر فتيل الانفجار، وينهي أطول فترة هدوء شهدتها الحدود الجنوبية للكيان، وهذا ما لا ترغب به في الوقت الراهن.

ثانيا: بنى عباس إجراءاته الهجومية على تقديرات من أجهزته الأمنية، مسندة إلى معلومات مغلوطة حول الوضع العام في غزة، وتحديدا المتعلق بتأثير الأزمات الإنسانية على السلوك الشعبي، وخاصة أزمة الكهرباء، والاعتقاد الخاطئ بأن هذا الملف، ضمن ملفات أخرى، شكّل نواة أزمة حادة وصداما داخليا، وأن زيادة جرعات الضغط يمكن أن يوصل الشعب إلى حالة التمرّد على حماس.

لكن يبدو أن أبو مازن تجاهل بأن حماس ليست في غزة مجرد جسم حكومي فقط إنما حركة شعبية، وعنوان للمقاومة الفلسطينية، وأن أي محاولة لاستغلال آثار العمل الحكومي في الإساءة لهذا العنوان أو التشويش عليه، ستصطدم بجدار الحاضنة الشعبية المدافِعة والمتمسكة بأقوى أسلحتها، وأشرفها.

ثالثا: توسيع دائرة الاستهداف لتشمل التضييق المالي، بإضافة موظفي السلطة في غزة وإشراكهم في الأزمة، وإتباع ذلك بوقف مخصصات فصائل منظمة التحرير من الصندوق القومي الفلسطيني، أسقط ادعاء الرئيس عباس بأن هدف هذه الإجراءات هو "إنهاء الانقسام"، وشكك في مصداقيته، بل نجد أنه وسّع دائرة الهجوم، وفتح عدة جبهات، ليتأكد للجميع بأن حماس ليست عنوان المواجهة.

رابعا: في الإطار الإقليمي، بدا أبو مازن بإجراءاته ضد غزة يُظهر للإقليم قوته ومقدرته على مواجهة "الإسلام السياسي" في صورة حماس بغزة، باعتبار أن هذا الشكل من الحروب هو عنوان دول المنطقة، التزاما برؤية ومسار الإدارة الجديدة للولايات المتحدة، لكن اتضح أنها خطوات لم تنل إسناد الإقليم، ولم تحصل على موافقة دول مركزية فيه، وخاصة من مصر، التي رأت في إجراءات عباس بأنها محاولات تستهدف تثبيت موقعه في غزة على حساب المجال الحيوي لها، ولقناعة لديها بأن البديل عن حماس لن يكون إلا الفوضى في غزة، التي ستنقلها رياح الجنوب إليها.

ويظهر ذلك في سماح القاهرة للنائب المفصول من فتح محمد دحلان بإلقاء كلمة مصوّرة له بعد صيام عن الكلام امتد لفترة وجيزة -مع علّمنا بأن دحلان لا يتكلّم إلا بضوء أخضر مصري- هاجم فيها عباس بشكل مباشر، بقوله إن "قيادة السلطة تبحث عن تأشيرة دخول رخيصة للبيت الأبيض على جثث أبرياء غزة"، وأن تزامن "تجويع غزة" مع إضراب الأسرى ليس مصادفة.

كما تؤمن القاهرة بأن حماس هي صمام أمان على حدودها الشمالية لأي فوضى يمكن أن تمتد إلى العمق في شبه جزيرة سيناء، وأن أبو مازن أعجز من أن يملأ فراغ غياب حماس، باعتبار أنه لا يملك قوة أمنية في غزة مؤهلة للقيام بهذا الدور.

خامسا: إن اختيار عباس توقيت هذه الإجراءات، قبل سفره إلى واشنطن ولقاء ترامب، هو توقيت سافر وفجّ، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن الهدف منها هو تقديم أوراق اعتماده للإدارة الأمريكية، وأنه لا علاقة لهذه الإجراءات بأي بُعد وطني.

سادسا: الخطاب الإعلامي الذي اعتمدته السلطة وحركته فتح، والتصريحات المثيرة للجدل، من قبيل "استعادة غزة من المخطوفين" و"دحر الكيان المنفصل في غزة"، بالتزامن مع إضراب الأسرى، فضح خطاب فتح وموقفها من القضايا الوطنية، فاللجنة المركزية لفتح اجتمعت لمناقشة اتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد غزة، بينما لم تجتمع لمناقشة الإضراب الذي يقوده أحد أبرز قادتها. وهذا ما استرعى انتباه المعلقين الإسرائيليين، ومنهم يوني بن مناحيم، الذي كتب أن أبو مازن يبتعد عن مروان البرغوثي وإضراب الأسرى كابتعاده عن النار، وأنه كان قد ألغى زيارة وفد فتح إلى غزة لأنه يخشى من شَرَك حماس بأن تعانقه "عناق الدُبّ"؛ بشكل قد يستغله نتنياهو؛ لتقديمه أمام ترامب كـ "داعم للإرهاب" !
 

   

👇 ليصلكم كل جديد من اخبار الرواتب والمنحة القطرية والمساعدات المالية 👇 

تابعوا صفحة رواتب الموظفين من هنا

انضموا الآن إلى مجموعة المنحة القطرية من هنا

تابعوا صفحة المنحة القطرية وآخر أخبار صرف المساعدات من هنا

انضموا الآن إلى قناة رواتب الموظفين على تيلجرام من هنا


رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: Content is protected !!